البيارة أو حفرة التجميع تحت المبنى قد لا تسبب أي مشكلة لأشهر، ثم تتحول إلى حالة طارئة في أيام قليلة، وعلامات التحذير موجودة غالبا قبل أول فيضان بوقت طويل. ومعرفة هذه العلامات، وفهم ما يجعل بيارة تمتلئ أسرع من غيرها، والإلمام بما تتضمنه أعمال الشفط الصحيحة، كل ذلك يتيح لصاحب المنزل أو مدير المبنى أن يخطط بدلا من أن يعالج المشكلة بعد وقوعها. والفرق بين التعامل معها بوصفها صيانة دورية والتعامل معها بوصفها أزمة طارئة يبدأ غالبا بفهم بسيط لهذه العلامات.
علامات اقتراب الامتلاء
أوثق العلامات هو التوقيت لا الرائحة. فإذا أخذت المدة بين زيارات الشفط تتقلص باستمرار، من موسم كامل إلى بضعة أسابيع، فذلك يعني أن البيارة تمتلئ بمعدل أسرع من السابق، وأن شيئا ما تغير في الاستعمال. وبطء التصريف في أنحاء المبنى كافة، لا في حمام واحد فقط، مؤشر آخر مهم، لأنه يدل على أن الخلل في البيارة نفسها لا في خط فرعي مسدود.
وصوت الغرغرة الصادر من مصارف الأرضية أو المراحيض بعد الاستحمام أو دورة الغسالة يعني غالبا أن البيارة قاربت طاقتها القصوى، وأنها تدفع الهواء إلى الخلف أثناء محاولة الماء الدخول. والبقعة الرطبة أو الأرض الطرية قرب غطاء البيارة، ولا سيما بعد استعمال منزلي معتاد لا بعد مطر غزير، تعني عادة أن النفاذ بدأ بالفعل قبل بلوغ الفيضان الكامل. والرائحة الخفيفة الصادرة من محيط الغطاء نفسه، لا من داخل المنزل، إشارة إضافية تستحق الانتباه قبل أن تتحول إلى مشكلة أكبر.
ما الذي يجعل البيارة تمتلئ أسرع
حجم الأسرة وعاداتها أهم من حجم البيارة نفسها. فالمبنى الذي زاد عدد ساكنيه، أو أضاف نشاطا تجاريا صغيرا، أو استقبل أسرة أكبر دون تعديل شبكة الصرف، تمتلئ بيارته على دورة أقصر مما صُممت له. والدهون وزيت الطبخ الذي يُصب في مغسلة المطبخ لا يتحلل داخل البيارة كما يحدث في محطة معالجة، بل يترسب ويقلص الحجم المتاح مع الوقت، وهذا أحد أسباب اختلاف سلوك خطوط الصرف في مطابخ المطاعم التجارية، كما هو موضح في لماذا تحتاج خطوط المطابخ التجارية إلى برنامج صيانة خاص بها.
ونفاذ المياه الجوفية عبر جدار متصدع في البيارة أو عبر غطاء غير محكم يضيف حجما لا صلة له باستعمال المنزل البتة، ويظهر عادة في صورة بيارة تحتاج إلى التفريغ بدورة تتقلص باستمرار رغم ثبات عادات الساكنين. ولنوع التربة دور أيضا، فالأرض التي تصرف الماء ببطء حول البيارة تبطئ عملية الترشيح الطبيعية التي تعتمد عليها البيارة، فتجعلها تتصرف عمليا وكأنها أصغر حجما. بل إن موضع البيارة نفسه، وقربها من مصدر مياه أو خط صرف آخر، قد يفسر فرقا واضحا بين بيارتين متقاربتين في الحجم ومختلفتين تماما في دورة التفريغ.
لماذا يتكرر الفيضان بعد وقوعه مرة
البيارة التي فاضت مرة يرجح أن تفيض مرة أخرى، وليس ذلك من قبيل المصادفة. فالمواد الصلبة التي تبلغ نقطة الفيضان تُدفع عادة نحو المخرج أو نحو التربة المحيطة، فتقل السعة الفعلية للبيارة حتى بعد انخفاض مستوى السائل من جديد. والحادثة نفسها دليل على أن المدة المعتمدة للتفريغ كانت أطول مما يحتمله الاستعمال الفعلي للمبنى، ومن دون تعديل هذه المدة تتكرر الظروف نفسها تقريبا وفق الجدول الزمني نفسه.
والاعتماد على انتظار العلامة الظاهرة التالية، بدلا من وضع جدول ثابت مبني على الاستعمال الفعلي للمبنى، هو سبب تكرار كثير من حالات الفيضان على النمط نفسه. والجدول الثابت الذي يُراجع ويُعدل بعد السنة الأولى من الاستعمال هو السبيل الوحيد للبقاء متقدما على المشكلة. أما الانتظار حتى تظهر رائحة أو بقعة رطوبة فيعني في الغالب أن الفيضان الفعلي صار قريبا جدا، لا أن هناك وقتا كافيا للتخطيط الهادئ.
ما الذي تتضمنه أعمال الشفط
يبدأ التفريغ الصحيح بالوصول إلى البيارة، إذ يُفتح الغطاء ويُفحص المحتوى قبل بدء الشفط، لأن البيارة الممتلئة على نحو غير معتاد، أو الجافة على نحو غير معتاد، أو التي تبدو عليها علامات مصدر مياه خارجي، تحتاج إلى تعامل يختلف عن الزيارة الروتينية. وتسحب شاحنة الشفط السائل والمواد المترسبة عبر خرطوم، والعمل الشامل يتضمن تفكيك المواد المتماسكة في القاع لا سحب ما يخرج بسهولة فحسب، لأن ما يتبقى من مواد صلبة هو ما يقصر المدة القادمة.
وحيثما سمح الوضع، يؤكد تمرير كاميرا عبر خط التوصيل خلوه من انسداد منفصل يغذي البيارة، وهذا مهم لأن الخط الذي يبدو سليما من فيضان ظاهري قد يكون ضيقا عند نقطة أبعد، وهو المنطق نفسه وراء فحص ما الذي يجعل الصرف يبدأ برائحة كريهة بدلا من إخفاء الرائحة فقط. وبعد تفريغ البيارة، يستحق فحص سريع لإحكام الغطاء وللأرض المحيطة أن يُبذل فيه الوقت ما دام الفريق حاضرا، فالغطاء غير المحكم من أيسر المشكلات إصلاحا قبل أن تتفاقم. وتدوين تاريخ الزيارة ومستوى الامتلاء عند الوصول يساعد أيضا في بناء صورة واضحة عن دورة البيارة الفعلية بدلا من الاعتماد على الذاكرة وحدها في الزيارة التالية.
وضع جدول يعمل فعلا
المدة المناسبة تخص كل مبنى على حدة وليست رقما مستعارا من مبنى مجاور. فهي تتوقف على عدد المستعملين، وعلى وجود حمل من المطبخ أو الغسيل يغذي النظام، وعلى نوع التربة حول البيارة، وعلى حالة البيارة نفسها. والفحص بالكاميرا قبل زيارة الشفط وبعدها يعطي صورة واقعية عن الوضع دون تخمين، والشركة التي تعمل في جميع محافظات الكويت الست يفترض أن تكون قادرة على مقارنة ما هو معتاد بحسب نوع التربة والمبنى محليا. وخدمات الشفط والفحص بالكاميرا وأعمال الصرف العامة موضحة في صفحة الخدمات لمن أراد وضع جدول لأول مرة.
فإن فاضت البيارة مرة من قبل، أو كانت المدة بين الزيارات تتقلص باستمرار، فالأفضل فحصها قبل الحادثة التالية لا بعدها. فزيارة قصيرة بكاميرا وشاحنة شفط أقل إزعاجا بكثير من فناء مغمور أو طابق أرضي مسدود.
